عزيزي الـ”ينايرجي ” … أمك “قرعة “

Standard

بداية أعتذر عما قد يوحي به العنوان من بذاءة ، لكن كبار السن مثلي يعرفون ان المصطلح في ” العامية الدارجة ” ، يعني اتهاماُ بالـ”التقريع ” او الادعاء الزائف ، لا الاهانة ،
ومن وجهة نظري ــ المتواضعة ــ فإن احد الاشكاليات الضخمة ، في فهم والتعاطي مع المشهد المصري ،هو ادعاء البطولة الزائف ، الذي مارسه البعض ، وتكسب به اخرون ، ويصر فريق ثالث علي التمسك به حتي لا يفقد لحظات النشوة ، التي اورثتها اياه المتغيرات التي فوجيء بها كغيره .
دعونا نتوقف هنا عند الـ”بوستر الأشهر ” ، للورد اللي فتح في جناين مصر ، وفي اعلاه صورة ” الشهيدة ” سالي زهران ، التي توفيت عقب اختلال توازنها وهي تقف علي شرفة منزلها بالصعيد ، أنا احتسبها شهيدة ، لكنها ابدا لم تكن عنصرا في معادلة التغيير ،
كذا “الميدان ” ، الذي حاول البعض اضفاء هالات القداسة عليه ، وكأنه “ميدان معركة ” ، بينما هو ” صينية ” في قلب القاهرة ، ربما تكون الامور بها ذات دلالة رمزية أو ربما لا يكون ، لكن الكلام عن “رفاق الميدان ” ، وذكريات الميدان وروح الميدان الخ الخ ، يبدو لي ــ علي الاقل تزيداً لا يليق بعاقل ،
“الثوار ” مصطلح اخر بات سيء السمعة ، فمن الذي يمنح رتبة الثائر لفلان دون علان ، الكل يعرف انه “لا ثوار ولا يحزنون ” ، هناك من جلس اياما في ميدان التحرير وهناك من كان يمر في اوقات فراغه ، وهناك من كان حريصا علي ان يلتقط الصور التذكارية ، وبخلاف ذلك لا شيء ، ولدي حكايات مضحكة الي د البكاء ، والعكس ، سأحتفظ بها لنفسي حتي لا يغضب اصدقاء احترم “برائتهم الثورية ” ، اما مؤرخي الثورة وارزقيتها فهم قبل غيرهم يعلمون عبث ما يفعلون ،
هل نحن بحاجة لتأكيد بديهية انه لا شيء في الكون يدعي ” شباب الفيس بوك ” ، ولا “ناشطو تويتر ” ، الأمر لا يحتاج ثمة جدل حول أنه لا يمكن للافتراضي ان ينعكس علي الواقعي لأن العكس أوضح من أن يحتاج لتفسير ،
“الكائن الينايرجي ” هو عادة أنسان عاش حياته بالكامل او معظمها في عصر مبارك ، وربما تكسب ــ قليلا او كثيرا ــ من تنافضات ذاك العصر ، بعضهم قبض راتب يناير من حكومة مبارك قبل أن ينزل الي الميدان ثائرا عليه ، وبعضهم كان يغادر “قلب الثورة ” ليوقع في دفاتر الحضور والانصراف ، وبعد إسقاط ” الطاغية ” عاد ليقبض شهر فبراير كاملا ،
“الكائن الينايرجي ” لا يعيش منفردا ، بل يتحرك في ائتلافات وجماعات ، ولا يمانع من تقاضي مقابل مرتفع عن مقالاته الثورية ، او اطلالته التلفزيونية ، عندما كانت الفضائيات تتسابق علي استضافة اناس لا يعرفهم احد لتكتب أغرب “تايتل ” اسفل صورهم ” فلان ..من شباب الثورة ”
عزيزي “الكائن الينايرجي ” بالنسبة لما ربحته من اموال ، او وظائف او فرص ، “بارك الله فيما رزق ” ، لكن أن تدعي بطولة زائفة لتفسد علينا المستقبل فعفوا ” أمك قرعة ”

Advertisements