خطيئة الزهو

Standard

اعتبر البابا جريجوري يوما ما ” الزهو ” نوعا من ” الفخر ” فضمه الي الخطايا السبع المميتىة ..
اما حجازي فقال
في أيِّ ليلةٍ ترى يقبع ذلك الخطأ
في هذه الليلة! أو في غيرها من الليالْ
حين يغيض في مصابيح المكان نورها وتنطفئ
ويسحب الناس صياحَهم
على مقدمِك المفروش أضواءَ
حين تلوح مثلَ فارس يجيل الطرْفَ في مدينتهْ
مودعا• يطلب وجد الناسِ، في صمت نبيلْ
ثم تسير نحو أولِ الحبال
مستقيماً مؤمِئا
مستقيماً مؤمِئا
وهم يدقون على إيقاع خطوِك الطبولْ
ويملأون الملعبَ الواسعَ ضوضاءَ
ثم يقولون: ابتدئْ..
..
اعترف ان قلبي يتمزق ، يخشي علي اللاعب الشجاع ، من الخطأ ، من الاعين المتربصة ، ممن يبتسمون في وجهه تزلفا ، وهم في انتظار اللحظة التي تدفعه فيها شجاعته ، ــ وهو من اعتاد اللعب علي الحافة ــ الي قلب الخطر ،
اعلم يقينا انه قادر علي إدارة معاركه ، لكن الساحة هذه المرة متسعة ، اعلم انه يفضل اللعب منفردا ، ــ ربما يأمل كأبي ذر ان يبعث فردا ويحاسب فردا ــ ، لكن اللعبة هذه المرة خطرة ، اخطبوط بالف ذراع يبحث عن مدخل لرقبته ، عن لحظة يختل فيها توازنه ، عن جزء من الثانية يتعالي فيه الضجيج فيشتت انتباهه ، لعل قدمه تزل ، وتعود الساحة لهم ، بلا فارس في المواجهة ، فقط عجوز مترهل وخلفهمرتزقة وسماسرة بلا ضمير او شرف ،
ان تشعر بانك قادر علي السيطرة ، رغم علمك ان كثيرين حولك لا يستحقون الثقة ، بل لايؤمن جانبهم ، ان تواصل الرحلة وحيدا ، ترسم المسار ، وتحتفظ بالجزء الأكبر من الخارطة في ذهنك ، مع تنامي ” الشيلة ” يجعلني قلقا ،
لست وحدي ، فكثيرون ممن بهرتهم خطواتك الاولي ، علي الحبل المشدود فوق نيران قارات العالم الخمس ، يخشون ، ولا يريدون الاكتفاء بالدعوات ، او القلق ، لا يرضيهم اضعف الايمان ، ولا التحيات الطيبات ..
اعلم يقينا انك الاذكي ، انك قادر علي كشف الأقنعة بعينيك المجردتين ،لتعرف الصادق من المخادع أي كانت قدراته و”تدريبه ” ، فلا اخشي عليك الا من الاجهاد ، من طول السفر ومشقة الطريق ،
صدقني لا اخشي ان يصيبك الزهو ، فقد رايت التواضع يطل مع الثقة من عينيك الطيبيتين ، لكن طبيعة البشر معقدة ، طبيعة الوقت معقدة ، طبيعة اللعبة معقدة ،
يواصل حجازي
حين يصير الجسم نهبَ الخوفِ والمغامرة
وتصبح الأقدام والأذرع أحياءَ
تمتد وحدها
وتستعيد من قاع المنون نفسَهَا
كأنَّ حيّاتِ تلوتْ
قططا توحَّشت، سوداءَ بيضاءَ
تعاركتْ وافترقتْ على محيطِ الدائرة
وأنت تبدي فنَّك المرعبَ آلاءَ وآلاءَ
تستوقف الناس أمامَ اللحظة المدمرة
وأنت في منازل الموت تَلجّ عابثا مجترئا
وأنت تفلت الحبالَ للحيال
تركتَ ملجأ، وما أدركتَ بعد ملجأَ
فيجمد الرعب على الوجوه لذة، وإشفاقا وإصغاءَ
حتى تعود مستقرا هادئا
ترفع كفيك على رأس الملأ
في أي ليلة ترى يقبع ذلك الخطأ

نشر بجريدة الشارع

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s